ابن الجوزي

224

زاد المسير في علم التفسير

والرابع : صححوا عزائمهم ونياتهم على الجهاد ، ذكره الثعلبي . فأما الرعب ، فهو الخوف . قال السائب بن يسار : كنا إذا سألنا يزيد بن عامر السوائي عن الرعب الذي ألقاه الله في قلوب المشركين كيف ؟ كان يأخذ الحصى فيرمي به الطست فيطن ، فيقول : كما نجد في أجوافنا مثل هذا . قوله تعالى : ( فاضربوا فوق الأعناق ) في المخاطب بهذا قولان : أحدهما : أنهم الملائكة . قال ابن الأنباري : لم تعلم الملائكة أين تقصد بالضرب من الناس ، فعلمهم الله تعالى ذلك . والثاني : أنهم المؤمنون ، ذكره جماعة من المفسرين . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : فاضربوا الأعناق ، و " فوق " صلة ، وهذا قول عطية ، والضحاك ، والأخفش ، وابن قتيبة ، وقال أبو عبيدة : " فوق " بمعنى " على " ، تقول : ضربته فوق الرأس ، وضربته على الرأس . والثاني : اضربوا الرؤوس لأنها فوق الأعناق ، وبه قال عكرمة . وفي المراد بالبنان ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الأطراف ، قاله ابن عباس ، والضحاك ، وقال الفراء : علمهم الضرب ، فقال : اضربوا الرؤوس والأيدي والأرجل . وقال أبو عبيدة ، وابن قتيبة : البنان : أطراف الأصابع . قال ابن الأنباري : واكتفى بهذا من جملة اليد والرجل . والثاني : أنه كل مفصل ، قاله عطية ، والسدي . والثالث : أنه الأصابع وغيرها من جميع الأعضاء ، والمعنى : أنه أباحهم قتلهم بكل نوع ، هذا قول الزجاج . قال : واشتقاق البنان من قولهم : أبن بالمكان : إذا أقام به ، فالبنان به يعتمل كل ما يكون للإقامة والحياة . قوله تعالى : ( ذلك بأنهم شاقوا الله ) " ذلك " إشارة إلى الضرب ، و " شاقوا " بمعنى : جانبوا ، فصاروا في شق غير شق المؤمنين . قوله تعالى : ( دلكم فذوقوه ) خطاب للمشركين ، والمعنى : ذوقوا هذا في عاجل الدنيا . وفي فتح " أن " قولان : أحدهما : بإضمار فعل ، تقديره : ذلكم فذوقوه واعلموا أن للكافرين . والثاني : أن يكون المعنى : ذلك بأن للكافرين عذاب النار . فإذا ألقيت الباء ، نصبت . وإن شئت ، جعلت " أن " في موضع رفع ، يريد : ذلكم فذوقوه ، وذلكم أن للكافرين عذاب النار ، هذا